ستوك تايمز

هذا منتدى في تطور مستمر من المواضيع ومن الفئات والمنتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 من كان تقيا لله كان لله نقيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 798
تاريخ التسجيل : 16/07/2014

مُساهمةموضوع: من كان تقيا لله كان لله نقيا   السبت مايو 16, 2015 7:42 pm

نَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62- 64].

أولياء الله؛ من هم أولياء الله؟ أولياء الله هم المؤمنون، هم المتقون، فكل من كان مؤمنا لله تقيًّا، كان لله وليًّا، فإن كنتَ كذلك يا عبد الله! فأنت وليٌّ من أولياء الله، وليست الولاية ما يتبادر إلى الأذهان معناها؛ أن تجري على يدي الوليِّ الخوارق، وتجري على يديه الكرامات، ليس هذا هو المقصود، فقد تجري مثل هذه الأمور الخوارق للعادات على أيدي أناس قد يكونون فسقة، أو فجرة، أو يكونون غير مسلمين، تجري على أيديهم أمور عجيبة.

الولاية لله، أن تكون ولياًّ لله؛ هو بالإيمان وبتقوى الله.

(الذين آمنوا) هذه صفةٌ أولى لهؤلاء الأولياء، الصفة الأولى إذا كنت مؤمنا فارتقيت درجة من درجات الولاية، وبقية الدرجة الأخرى وهي التقوى، فأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، لا تنكر شيئا من ذلك، ولا تكذب بشيء من ذلك، تؤمن إيمانا صادقا ويقينا خالصا بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وتشهد أن محمدا رسول الله، أرسله الله عز وجل، وأرسل معه كتابه القرآن الكريم، وأوحى إليه ما يوحى من سنته، في هديه في كلامه، في أفعاله صلى الله عليه وسلم، هذه من عند الله سبحانه وتعالى إذا كانت مرتبطة بدين وعبادة وطاعة.

أما الأمور الدنيوية، الأمور الأخرى فهي ترجع إلى أنه صلى الله عليه وسلم بشر، بشر كما قال الله سبحانه وتعالى مبينا بشرية النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾، والأمور الأخرى أمور الدين ﴿ يُوحَى إِلَيَّ ﴾. [الكهف: 110].

فالوحي من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم العبادة، وما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ويجتهد فيه صلى الله عليه وسلم في أمور من الدنيا، وقد حدث مرة بأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يأخذون عن النبي صلى الله عليه وسلم بكلِّ ما قال في الدنيا أو في الآخرة، هكذا يأخذون لا يميزون، فهو قدوتهم في كل شيء، فأحب الله عز وجل أن يبين بشرية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي؛ يجوز لك أن تقتدي فيها أو لا، فمر على قوم من الأنصار يؤبِّرون نخلا، يعني يلقحون النخل، فقال عليه الصلاة والسلام -ببشريته وليس وحيا من عند الله-: "لو تركوه ما قدر الله كان"، لو تركوا بدون تلقيح النخل، فسمع الصحابة ذلك، فتركوا تلقيح ذلك العام، النخل ترك، فشيص، لم تثمر لهم ولا واحدة، وبعد مدة من الزمن قال: "ما لنخلكم؟ وجاء وقت الثمار والبلح والرطب، قالوا: يا رسول الله؛ قلت لو تركتموه، فتركناه، فقال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، أنتم في الدنيا أعلم بأمور دنياكم.

وهذا نص الحديث من صحيح مسلم (2363) عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ:، قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: (قُلْتَ كَذَا وَكَذَا)، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ».

النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث مزارعا، ولا طبيبا ولا صانعا، وإنما جاء برسالة يبلغها، فمن أخذ بها فاز بالدارين، ومن لم يأخذ بها، ولم يفعل بما فيها من أحكام خسر في الدارين.

وليس الرسول صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به فقط، بل برسله جميعا، ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴾. [البقرة: 136]، وإلا كيف تكون وليا وأنت تكفر بموسى أو عيسى أو نوح عليهم السلام جميعا، ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ﴾. [البقرة: 136]، لسنا كاليهود الذين أنكروا رسالة عيسى وأرادوا قتله وصلبه، وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لسنا كالنصارى الذين أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، نحن نؤمن بجميع الأنبياء، كلهم أنبياء ورسل من عند الله سبحانه وتعالى.

والكتب كلها نؤمن بها، ﴿ وكتبه ﴾، وآخرها القرآن الكريم، وقبله الإنجيل، وقبله التوراة، وقبله الزابور، وقبله صحف إبراهيم، وصحف موسى، عليهم جميعا الصلاة والسلام.

كذلك نؤمن باليوم الآخر والقدر خيره وشره، فمن لم يؤمن أن هناك قيامة، أو أن هناك بعثا ونشورا، وأن هناك يوما للحساب، لن يكون وليا لله، ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، فيهم هذه الصفات فأبشروا يا عباد الله.

والقدر ما يحدث لنا لابد أن نؤمن به، لولا أنه مكتوب ومسطور ومزبور في كتاب الله، قبل أن يخلق السماوات والأرض ما كان، الذي تراه اليوم يجري، وسمعنا عنه في الأخبار وما سيأتي كله مكتوب عند الله عز وجل، سواء كان صغيرا أو كبيرا، ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ﴾ [القمر: 52- 53]، مكتوب مدون عند الله سبحانه وتعالى، قبل خلقنا وخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، مكتوب عند الله ما يجري في الكون، فمع من أنت يا عبد الله وأنت تجري في كون الله، كن من أولياء الله، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾، يتقون ماذا؟ تقوى تريدون التقوى والإيمان ضعيف، مرتبة واحدة لا تكفي حتى تكون وليا من أولياء الله، ارتق المرتبة الثانية التقوى أن تفعل ما أمرت وتنتهي عما نهيت، إيمان القلب، عمل الجوارح تكون التقوى، تخاف الله كأنه يراك هكذا في إيمانك وتوحيدك إذا قمت بأي عمل أن الله يراك، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، سبحانه، وهنا تصل إلى درجة التقوى، ما الذي لك يا عبد الله؟ هؤلاء الناس ﴿ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فيما يستقبل من الأمور، ﴿ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، من غيرهم، من أعداء الله، لا خوف عليهم في القبر من عذاب الله، عذاب القبر في البرزخ، لا خوف عليهم يوم البعث والنشور، عندما يقوم الناس من القبور، لا خوف عليهم كما قال الله: ﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89]، يوم القيامة الفزع سيقع على غير أولياء الله، المؤمنون لن يصيبهم إن شاء الله فزع، وخوف والناس اليوم يتخوفون من أي شيء، من ضربة من الجنوب أو ضربة من الشرق، أو ضربة من الشمال، الله أعلم.

خوف هؤلاء الناس في غير موضعه، خوف جبلي، نريد خوف العبودية لله عز وجل، إذا نخاف نحن البشر من بعضنا البعض نريد أن نخاف من الله أضعافا مضاعفة، لأن بيد الله أن يكف شر الأشرار، وأن يبعد عنا كيد الفجار، فإذا خفنا الله أمننا الله، وإذا خفنا غيره سبحانه، بقينا في خوف ورعب شديد، لن ينفعنا شيء من أمور الدنيا، وتحصناتها وتعوذاتها وما شابه ذلك.

لا خوف عليهم من أهوال وشدائد يوم القيامة اليوم العظيم الرهيب المخيف بمعنى الكلمة، ولا خوف عليهم عندما يمرون عن الصراط، فيدخلون الجنة بلا خوف، ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، على الأعمال السابقة، لأنهم على أي شيء يحزنون، إذا كان قضوا أيامهم في طاعة، قضوا صلاتهم في ذكر وتسبيح، هل يأسف الإنسان ويحزن على أداء العمرة؟ يأسف ويحزن أو يحزن على أداء حج، أو يحزن على ذبيحة لله في يوم أضحى أو عقيقة، هل يحزن على صيام يوم لله عز وجل، لا يحزنون، فمن الذي يحزن؟ إنه الذي قضى تلك الساعات، وتلك الليالي والأيام في غير طاعة الله، يأسف ويحزن ويتندم ليتني قضيتها في طاعة، ذهبت من العمر ساعة، يا ليتني قضيتها في طاعة، يحزن على المعاصي والذنوب والخطايا، بينه وبين الله، بينه وبين عباد الله.

فأولياء الله لا خوف عليهم من مستقبل، ولا هم يحزنون بل يفرحون بما تركوا، وبما عملوا وما زرعوا في الحياة الدنيا لله سبحانه وتعالى.

﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، أنت عن شاء الله تعرف الصفات الإيمان والتقوى وتخاف الله عز وجل، فربما تقع في معصية ترجع إلى الله هذا دليل تقواه، تقع في عمل أو أمر قمت به لا تدري جاء في قلبك خاطر أنه لا يجوز حرام فتخاف الله وتسأل أهل الذكر إن كنت لا تعلم.

هناك أمور أخرى بعد أن تتأكد من نفسك الإيمان، وتتأكد إن شاء الله من التقوى بفعل المأمورات وفعل المنهيات، تأتيك البشائر لتزيدك طمأنينة من هذه الأشياء، ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، البشرى في الحياة الدنيا، قال العلماء: من الثناء الحسن، عبد لا يحب أن يثنى عليه بأنه يصلي أو يزكي أو يحج، أو يصوم، لكن الله يلقي في قلوب عباده ما يحبه سبحانه وتعالى لعبده هذا، فيذكرونه بخير، في المجالس والمجامع، وأماكن عامة أو خاصة، لماذا لم يروا عليه سيئة، لا داعي لاغتيابه، لا داعي لفضيحته، ما عنده شيء يفتضح، فيذكرون محاسنه، بأمر الله سبحانه وتعالى.

فلذلك الله يلقي على ألسنة بعض الناس ذكرا حسنا لبعض الناس الذين هم أولياء الله، ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، منها الثناء الحسن، ومنها المودة في قلوب المؤمنين، بعض الناس يأتيك ما دام عندك إيمان وتقوى وغيرها، ويقول: والله إني أحيك في الله، ربما أول مرة تراه، وأول مرة تتعامل معه، فتجد قلب ينجذب إليه، فلذلك مودة، الله سبحانه وتعالى، والقلوب بيد الله، فيجعل لك مودة في قلوب الناس، ثناء حسن ومودة، وأمر آخر من البشرى الطيبة الرؤيا الحسنة، الرؤيا الصالحة يراها العبد أ وترى له، هو يراها من نفسه بنفسه، أو يراها الناس له، تبشره بالخير، فأبشر يا عبد الله.

كذلك من البشرى الحسنة؛ البشرى في الحياة الدنيا، ما يجريه الله عز وجل من لطفه بعبده الذي أراد أن يكون وليا، فيجري عليه من ألطافه ولطيف قدره لعبده هذا أشياء ما كان يتوقعها، ما كان يقصر فيها، مثلا: عبد الله هذا ولي الله لديه ديون متراكمة، لا يدري كيف يسدها، وإذا به يستعين بالله عز وجل، وما هي إلا ساعات أو أيام إلا ويسد عليه دين، لا تدري كيف، إنسان مصاب بمرض خطير لا تدري كيف بهذا الإنسان رفع عنه وشفي من هذا المرض، وعلى ذلك فقس، لطف الله بعبده، وهذه هي التي يسميها العلماء كرامات تجري على يديه عبده ووليه سبحانه وتعالى، الله يجريها سبحانه على أيدي عباده المخلصين المؤمنين.

كذلك؛ الله ييسره لأحسن الأعمال الأمور للطاعات والأعمال الطيبة سهلة وميسورة عنده، الله يسرها له، وييسره لأحسن الأخلاق، بالمعاملات مع الناس.

وأما غير ولي الله فلا ييسر لا لأعمال حسنة، ولا لأخلاق حسنة، نسأل الله السلامة.
﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ هذا في الدنيا، ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾، الدنيا تنتهي يا عباد الله بموت الإنسان، فإذا مات الإنسان دخل في أول باب من أبواب يوم القيامة، ولج هذا الباب من القبر، بقبض الروح، فلذلك البشرى الأولى عند قبض روحه لولي الله، كيف يكون قبض الروح؟ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، أي أثناء قبض الروح.

فما هي بشارتهم؟
﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾، بشرى ليست للشيخ فؤاد، أو لبعض الناس، بشرى من الملائكة الأطهار يسمعها هو عند قبض روحه تبشره، يرى وجوها لم يرها قبل ذلك، وجوها حسانا، وجوهَ الملائكة في أبهى وأجمل صورهم ﴿ وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾، يا أولياء الله! نسأل الله أن نكون جميعا من أولياء الله.

والثانية في القبر بعد أن يدفن ويولِّي عنه أهله، يبشر برضا الله سبحانه وتعالى، "ورب راض غير غضبان"، بشرى لهذا الإنسان، ولا نتكلم عن الصنف الآخر -الكفار أعداء الله-، نتكلم عن أولياء الله، أبشر يا عبد الله في قبرك بهذا الشيء، هذا بالكلام وبالفعل، يفتح للإنسان طاق إلى الجنان، نافذة إلى الجنة يهبُّ على ولي الله من رَوحها، رائحة طيبة، وريحانها ويستمتع بما يسمع أو يرى، ويبقى كذلك إن شاء الله إلى يوم القيامة رغم أنوف من ينكر نعيم القبر، لا تنكروا نعيم القبر يا عباد الله، ولا تنكروا عذابه، فهذا ثابت بالأحاديث الصحيحة، وأشارت إليه الآيات الصريحة.

أما في الآخرة من البشرى يا عباد الله! تمام البشرى؛ أن يرى نفسه في الجنة ماذا يريد بعد ذلك؟ أن يرى الله سبحانه وتعالى، المؤمنون يرون الله يوم القيامة خلافا لبعض المذاهب التي لا ترى ذلك؛ أن الله لا يرى، لا؛ بل يُرى كما فسر العلماء ذلك من كتاب الله في أكثر من آية، وحضت عليه بصريح العبارة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن لا يريد ذلك فالله غني عنه.

الكفار محجوبون عن رؤية الله، أما المؤمنون فيرون الله سبحانه وتعالى.

البشرى أيضا أنهم نجوا من عذاب الله، بشرى عظيمة جدا، ومن هو الذي يبشر بذلك؟ كل مؤمن حتى آخرهم خروجا من النار، يبشر أنه من أهل الجنة، بعد أن ينهيَ ما عليه من ذنوب وخطايا ومعاص، كلها تمحى عنه في عذاب النار، آخر أهل النار خروجا من النار من المؤمنين من الموحدين، يؤذن له بدخول الجنة، يقول الله: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185].

توبوا إلى الله واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين، ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾، لا تبديل لكلمات الله؛ أنتم استمعتم إلى كلام الله، من القرآن الكريم، وقرأتموه بألسنتكم وقلوبكم، جنة ونار، ووعد المؤمنين وأوليائه الجنة، هل هناك يوم القيامة تبديل لهذا؟ لا والله؛ ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾، كلمات الله؛ كلماتٌ كم عددُها؟ من يعرفها من الناس أو الخلق؟ أو الملائكة أو الجن؟ من يعرفها؟ إذا أردتم أن تعرفوا قدرها ومقدارها، وليس عددها؛ فهل تستطيعون أن تجيئوا ببحور الدنيا بأكملها فاجعلوها مدادا وحبرا، وهاتوا الأشجار وقلِّموها؛ اجعلوها أقلامها، واكتبوا على الصحائف كلمات الله، يكتب الإنس كلهم الأحياء والأموات، ومن سيأتي يوم القيامة، والجن كلهم وملائكة الله كلهم، وكل من يعقل يكتب كلمات الله، في صحائف: على الأرض، في الهواء، لن تنتهي كلمات الله، وستنتهي البحور، وتنتهي الأشجار والأقلام، وتبقى كلمات الله سبحانه وتعالى وكأنه ما كتب منها شيء.

فهل ما ذكر ينقص من كلمات الله شيئا؟ نأخذ استثناء؛ إلا كعصفور جاء إلى ماء نهر أو بحر، فأخذ قطرة أو قطرتين ثم انصرف، هذا الذي أخذه مما قلت لكم وما كُتب من كلمات الله، لا ينقص منها شيئا.

لذلك الاستعاذة من كلمات الله أمرها عظيم، "نعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"، تريد أن تقرا على طفل صغير أو كبير، تقول: "نعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"، وتكررها عدة مرات، أنت تقول عدة مرات، أعيذك بكلمات الله، مضاف ومضاف إليه، لكن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير، لا يعبر عنها لسان، ولا يكتبها تعبير، لا يحسن أن يعبر عن كلمات الله حقيقة، إلا بكلمات الله، والقرآن من كلمات الله، وأسماء الله الحسنى من كلمات الله، ماذا سنقول؟ ينتهي كل شيء لكن؛ ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾، فأبشر يا من مت على الإيمان والتوحيد وعلى التقوى والإخلاص أنك من أهل الجنة، هناك ذنوب وخطايا ربما يحاسب عليها الإنسان، وربما يُعفَى عنه، يعفو عنه أرحم الراحمين، لكنّ المصيرَ والمآل لمن مات على لا إله إلا الله الجنة، وإن دخل النار، أو لا يدخلها، فهذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى، ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾، فما وعدك الله، فيمضي وعدُه لا يغيره سبحانه، فلا يمكن تبديل هذا الوعد ولا تغييره، فهو سبحانه الصادق في قوله، وفي قيله سبحانه، فالذي لا يقدر على أحد، ولا يقدر أحد أن يخالف قدره ولا قضائه، القدر والقضاء لا يمكن لأحد أن يخالفه، أما شرع الله فهذا قد يخالفه بعض الناس فيقعون في قدر الله، وشرع الله هو كل ما أمر الله به من الطاعات كالصلاة والصيام والزكاة والحج، وتجد بعض الناس لا يصلي ولا يصوم ولا يحج، وهذا يخالف أمر الله الشرعي.

الله يقول: (أقيموا الصلاة)، وهذا لا يصلي، فهذه أمور شرعية، الأمور الشرعية قدر يخالفها كثير من الناس، أو أكثر الناس، وأما الأمور القدرية لا يخالفها أكبر كافر ولا أحقر كافر، فقدر الله نافذ لا محالة.

﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾، ذلك اسم إشارة فيه اللام للبعد، لبعد المكانة، مكانة ما عند الله من بشرى لأولياء الله لا خوف، ولا حزن، وجنة، هذا هو الفوز العظيم، فوز من عند الله، لماذا هذا الفوز العظيم؟ قال: لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور، والظفر بكل محبوب مطلوب.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

اللهم وحد صفوفنا، وألف بين قلوبنا، وأزل الغل والحقد والحسد والبغضاء من صدورنا، وانصرنا على عدوك وعدونا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وأنت يا مؤذن أقم الصلاة، فإن الصلاة تنهى عن المنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://6730.arabrevolution.biz
 
من كان تقيا لله كان لله نقيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ستوك تايمز  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: منتديات الاسلامية السنية على مذهب اهل السنة والجماعة :: خطب جمعة مكتوبة-
انتقل الى: