ستوك تايمز

هذا منتدى في تطور مستمر من المواضيع ومن الفئات والمنتديات
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حال المؤمنين والمنافقين على الصراط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 836
تاريخ التسجيل : 16/07/2014

مُساهمةموضوع: حال المؤمنين والمنافقين على الصراط   الجمعة مايو 13, 2016 12:02 pm

بعدما يُلقى الكفار بأنواعهم، وأصنافهم في دار قرارهم النار، وبئس القرار، يبقى على عرصات يوم القيامة المؤمنون وفيهم أهل الذنوب والمعاصي، وفيهم أهل النفاق، ينتظرون مآلهم، ودار قرارهم، وينصب الجسر (الصراط) فوق جهنم، وحينئذ تلقى عليهم الظلمة، وهذه الظلمة تكون قبل الصراط.







ففي حديث ثوبان رضي الله عنه عند مسلم: سأل اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجَسِرِ..."[1].







إذن: هناك ظلمة تكون قبل الصراط، وهذه الظلمة إنما تأتي على المؤمنين والمنافقين، بعدما يتساقط الكفار في نار جهنم مع معبوداتهم، وينتظر المؤمنون وفيهم المنافقون الله جلّ وعلا، فيأتي الله جلّ وعلا بغير الصورة التي يعرفون، ثم يأتيهم بالصورة التي يعرفون، فيسألهم بأي علامة تعرفون ربكم؟ فيقولون بالساق: فيكشف الله تعالى عن ساقه فيسجد له كل مؤمن، ويبقى المنافقون الذي كان يصلون رياء وسمعة، لا يستطيعون السجود، كلما أراد أحدهم السجود عاد ظهره طبقاً واحدًا: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [القلم:42].







ومن هنا تبدأ نهاية المنافقين، ويعطي الله تعالى كل مؤمن ومنافق نورًا، وتغشاه ظلمة، ويبدأ السير في الصراط لكن هناك يطفئ نور المنافق فيتيه، فيطلب من المؤمن نورًا؛ لأن مع المؤمن نورًا لا ينطفئ؛ بل دعاء المؤمنين حين يرون انطفاء نور المنافقين: ربنا أتمم لنا نورنا، فالمؤمن قد استنار بهذا الدين في الدنيا، وعمل بطاعة الله تعالى.







بخلاف ذلك المنافق الذي وإن أظهر الدين في الدنيا، فإنما هو مزيف يخفي ما لا يبدي، فجوزي من جنس عمله، فأعطي نورًا مضطربًا، كما كان يحمل دينًا مضطرباً، ولم يتمسك بالإيمان على الحقيقة وإنما ظاهرًا، فيطلب المنافقون من المؤمنين أن ينتظروهم، ويعطوهم نورًا، ويقولون للمؤمنين: كنَّا في الدنيا معكم، وعلى منهجكم، فيردون: بأنكم كنتم على غواية، وفتنة، ونفاق، وظلال، واغترار بالدنيا، فحينئذ لو قدَّم المنافقون أي شيء فداء لذلك الموقف؛ لن يقبل منهم.







ثم يقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، فإذا رجعوا خُدِعوا – كما كانوا يخدعون المؤمنين في الدنيا، يجازون بجنس أعمالهم، فإذا رجعوا ضُرِب بين المؤمنين، والمنافقين بسور له باب، هذا الباب باطنه فيه الرحمة؛ وهي الجهة التي للمؤمنين، حيث مآلهم الرحمة، والجنة، وظاهره من قبله العذاب؛ وهي جهة المنافقين، حيث مآلهم إلى العذاب، والنار - نسأل الله السلامة والعافية -.







وأتركك مع الأدلة لما سبق، فتأملها فالنصوص هي نور العلم:



قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّـهِ وَغَرَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الحديد: 13].







هذا حال المنافقين على الصراط، أمَّا المؤمنون فإنهم يدعون الله تعالى أن يتمم لهم النور، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّـهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم:3].







ويبشرون بالجنات فيا لها من سعادة عظيمة، ولحظة تطير النفس لها شوقا: ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [الحديد:12].







وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي تقدَّم ذكره، وفيه مآل الكفار من اليهود، والنصارى.







قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: "... ثُمَّ يُدْعَىٰ النَّصَارَى. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ بْنَ اللّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ. مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ. مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ. فَيُقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا. يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُشَارُ إِلَيَهِمْ: أَلاَّ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللّهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فِي أَدْنَىٰ صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتَ تَعْبُدُ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا! فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللّهِ مِنْكَ. لاَ نُشْرِكُ بِاللّهِ شَيْئًا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا- حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعْمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ. فَلاَ يَبْقَىٰ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَىٰ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلاَّ جَعَلَ اللّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ: أَنَّا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ. وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: "دَحْضٌ مَزلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ.... "[2]، وسيأتي.







وعند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نَحْنُ يَوْمَ القِيَامَةِ على كومٍ فَوْقَ النّاسِ، فَيُدْعَى بالأُمَمِ بأَوْثانِها، وما كانَتْ تَعْبُدُ، الأَوّلَ فالأَوَّلَ، ثُمَّ يأْتِينا رَبُّنا - عَزَّ وَجَلَّ - بَعْدَ ذلِكَ فَيَقُولُ: ما تَنْتَظِرُونَ؟ فيقولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنا عَزَّ وَجَلَّ فيقُولُ: أنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: حَتّى نَنْظُرَ إلَيْهِ" قال: "فَيَتَجَلّى لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَيُعْطِي كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ منافِقٍ، وَمُؤْمِنٍ نُورًا وَتَغْشاهُ ظُلْمَةٌ ثمَّ يَتْبَعُونَهُ مَعَهُمُ المنافِقُونَ على جِسْرِ جَهَنَّمَ فِيهِ كَلالِيبُ وَحَسَكٌ، يأخُذُونَ مَنْ شاءَ ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ المنافِقِينَ، وَيَنْجُو المُؤْمِنُونَ...."[3].







• عرفت مما سبق كيف تكون نهاية الكفار، وكيف تكون نهاية المنافقين، وأنهم إلى جهنم، وبئس المصير، وإن تنوعت طريقة إدخالهم النار، إلا أن كل واحدة من الحالين تبين مقدار الذل، والمهانة التي وصلوا إليها، حتى دخلوا دار قرارهم، وقد كانوا يتمتعون في الدنيا، والله تعالى يحذرنا من الاغترار بهم، وأن متاعهم، ونعيمهم قليل، ومأواهم جهنم، وبئس المصير.







ولعلك أدركت هذا المعنى جيدًا، حينما رأيت كيف هي قلة المتاع، وما يتنعمون به في الحياة الدنيا، لكن هذا المتاع يقابله خلود في النار، فلا موت، والله المستعان: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران:196-198].








مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://6730.arabrevolution.biz
 
حال المؤمنين والمنافقين على الصراط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ستوك تايمز  :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: منتديات الاسلامية السنية على مذهب اهل السنة والجماعة :: القسم لاسلامي العام-
انتقل الى: